اليعقوبي

290

تاريخ اليعقوبي

قاد الجيوش لخمس عشرة حجة * يا قرب ذلك سؤددا من مولد وكتب الوليد إلى خالد بن عبد الله القسري ، عامله على الحجاز ، يأمره بإخراج من بالحجاز من أهل العراقين ، وحملهم إلى الحجاج بن يوسف ، فبعث خالد إلى المدينة عثمان بن حيان المري لاخراج من بها من أهل العراقين ، فأخرجهم جميعا ، وجماعاتهم في الجوامع ، إلى الحجاج ، ولم يترك تاجرا ولا غير تاجر ، ونادى : ألا برئت الذمة ممن آوى عراقيا ، وكان لا يبلغه أن أحدا من أهل العراق في دار أحد من أهل المدينة إلا أخرجه . فخرج الوليد إلى الحميمة من أرض الشراة ، من عمل جند دمشق سنة 95 ، وكان سبب ذلك أن أم سليط بن عبد الله بن عباس رفعت إلى الوليد أن علي بن عبد الله قتل ابنها ، ودفنه في البستان الذي ينزله ، وبنى عليه دكانا ، فأخذه الوليد بذلك وقال له : أقتلت أخاك ؟ قال : ليس بأخي ، ولكنه عبدي قتلته . وكان عبد الله بن عباس أوصى إلى ابنه علي أن يورث سليطا ، ولا يزوجه ، وقال : أنا أعلم أنه ليس مني ، ولكني لا أدفعه عن الميراث . فنزل علي بن عبد الله الحميمة ، فلم يزل بها حتى ولد أولادا ، وصار له الأهل والعيل ، وولد له نيف وعشرون ذكرا ، مات عامتهم في حياته ، ولم يزل ولده بالحميمة حتى أذهب الله سلطان بني أمية . وتوفي الحجاج بن يوسف في هذه السنة ، وهي سنة 95 ، وهو يومئذ ابن أربع وخمسين سنة ، وكانت إمرته على العراق عشرين سنة ، فأقر الوليد على عمله يزيد بن أبي مسلم خليفته ، ثم استعمل مكانه يزيد بن أبي كبشة السكسكي . وكان الوليد لحانا ، فيه هرج وحيرة ، وكان يقول : لا ينبغي لخليفة أن يناشد ، ولا يكذب ، ولا يسميه أحد باسمه ، وعاقب على ذلك . وكان أول من عمل البيمارستان للمرضى ، ودار الضيافة ، وأول من أجرى على العميان ، والمساكين ، والمجذمين الأرزاق ، وكان ممن أحدث قتل العصاة ،